المحقق البحراني

188

الحدائق الناضرة

عمدا . وسيأتي إن شاء الله تعالى أن الأظهر تحريمه في الفريضة عمدا . قال في المدارك بعد نقل هذه الأدلة التي نقلناها عنهم : وفي جميع هذه الأدلة نظر ، أما الأول فلأن عدم فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما زاد على السبع لا يقتضي تحريم فعله مطلقا ، ولا كونه مبطلا للطواف لخروجه عن الواجب ، غاية الأمران ايقاعه على وجه العبادة يكون تشريعا . وأما الثاني فقياس محض . وأما الرواية الأولى فيتوجه عليها ( أولا ) الطعن في السند باشتراك راويها بين الثقة والضعيف . و ( ثانيا ) اجمال المتن ، إذ يحتمل أن يكونه المراد بالإعادة اتمام طواف آخر ، كما يشعر به قوله ( حتى يستتمه ) . وفي الكافي ( 1 ) نقل الرواية بعينها إلا أن فيها موضع قوله : ( حتى يستتمه ) ( حتى يثبته ) وهو أوفق بالإعادة من قوله : ( حتى يستتمه ) ومع ذلك فإنما يدل على تحريم زيادة الشوط لا مطلق الزيادة . وأما الرواية الثانية فقاصرة من حيث السند باشتراك الراوي أيضا ، فلا تصلح لا ثبات حكم مخالف للأصل . وقد ظهر بذلك أنه ليس على تحريم زيادة ما دون الشوط دليل يعتد به . ومع ذلك فإنما يتوجه التحريم إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف ، أما لو تجاوز الحجر الأسود بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزء من الطواف فلا محذور فيه . انتهى . أقول : الظاهر أن المناقشة هنا في التحريم من المناقشات الواهية التي لا يلتفت إليها ولا يعرج في مقام التحقيق عليه ، وإن كان قد سبقه إليها شيخه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد . أما ( أولا ) فلأن مرجع كلامه في رد الوجه الأول إلى أن ما زاد على

--> ( 1 ) ج 4 ص 417